الشيخ الجواهري
241
جواهر الكلام
أما استحباب سجدتين مستوفى بينهما الاعتدال أولا بغير الكيفية للمزبورة كما يقتضيه قول المصنف ومن تبعه خصوصا بعد قوله : ( ويستحب التعفير بينهما ) الظاهر في كونه مستحبا آخر غير معتبر في الكيفية ، للمكلف تركه والاقتصار على سجدتين ملاحظا للتركيب فيهما لا الآحاد ، فلا يخلو من توقف ، اللهم إلا أن يكون منشأه التسامح مع عدم حمل المطلق على المقيد ، ولذا تسرى شيخنا في كشفه إلى ما عرفت ، مع أن في بعض النصوص إشعارا ببعضه كالاقتصار على التعفير من غير عود للسجود وغيره مما عساه يستفاد من النصوص السابقة وغيرها ، قال سليمان ( 1 ) : " خرجت مع أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) إلى بعض الأماكن فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه : رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكففتني ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاك مني ، قال : ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول : العفو العفو ، قال ، ثم ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت حزين : بوأت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي ثلاث مرات ، ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول : ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات ، ثم رفع رأسه " والأمر في ذلك كله سهل ، خصوصا بعد مشروعية العود بعد التعفير ، إذ هو تعدد سجود . والمراد بالتعفير الوضع على العفر ، وهو التراب ، ومقتضاه اعتباره في حصول وظيفة التعفير ، لكن في الذكرى الظاهر تأدي السنة بالوضع على ما اتفق وإن كان
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 5